وقفات ووقفات مع كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"
كاتب الموضوع
رسالة
ابن عقربه
العمر : 21 سجّل في : 15 مارس 2008 عدد المساهمات : 50 العمل/الترفيه : طالب المزاج : الحمد لله احسن حال الاسم والوصف : sms : My SMS السلام عليكم اهلا وسهلا برواد المنتدى ]
موضوع: وقفات ووقفات مع كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية" الأحد أبريل 13, 2008 4:49 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي الكرام
وقفات ووقفات مع كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"
أولاً تعريف بالكتاب هذا الكتاب يتكون الكتاب من 192ص من القطع المتوسط يتناول فيه موضوعات من شانها أن تسمو بنفسية المسلم فوق سموها وذلك بإثارة التقوى عند دارسه وتحفيزه على العمل والقيام بالتكاليف والإقبال على الله والآخرة، وسوف تكون وقفاتنا في هذه الأجواء مع هذا الكتاب بإذن الله.
ثانياً إليكم 1- تكون هذه الوقفات من بداية الكتاب كلما انهينا وقفة انتقلنا للتي تليها وهكذا دواليك حتى نأتي على الكتاب من ألفه إلى يائه. 2- حصر هذه الوقفات في الناحية النفسية فقط.
رابعاً: أدعو الأخوة الكرام أن يشاركونا في هذه الوقفات -وفقاً للقاعدة أعلاه- قراءة ومشاركة وتعليقاً وبارك الله فيكم.
وأول هذه الوقفات
تفسير آية الافتتاح
﴿قد افلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون . والذين هم للزكاة فاعلون . والذين هم لفروجهم حافظون . الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون . والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم على صلواتهم يحافظون . اولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ﴾ الاية رقم (1 : 11) سورة المؤمنون
لقد اكتفيت بمختصر ابن كثير لما يفي الغرض روى الامام احمد عن عمر بن الخطاب قال: كان اذا نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: (اللهم زدنا ولا تنقصنا، واكرمنا ولا تهنا، واعطنا ولا تحرمنا، واثرنا ولا تؤثر علينا، وارض علينا وارضِنا، ثم قال: لقد انزل عليَّ عشر ايات من اقامهن دخل الجنة) ثم قرا ﴿قد افلح المؤمنون ﴾حتى ختم العشر اخرجه الامام احمد... وقال النسائي في تفسيره عن يزيد بن بابنوس، قال، قلنا لعائشة ام المؤمنين: كيف كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت: كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القران، فقرات: ﴿قد افلح المؤمنون - حتى انتهت الى - والذين هم على صلواتهم يحافظون ﴾قالت: هكذا كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وعن انس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (خلق اللّه جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، ملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ، وحشيشها الزعفران، ثم قال لها: انطقي، قالت: ﴿قد افلح المؤمنون ﴾، فقال اللّه: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل)؛ ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ﴿ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون﴾ اخرجه ابن ابي الدنيا...، وقوله تعالى: ﴿قد افلح المؤمنون ﴾اي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح وهم المؤمنون المتصفون بهذه الاوصاف ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون ﴾قال ابن عباس: {خاشعون} خائفون ساكنون، وعن علي: الخشوع خشوع القلب، وقال الحسن البصري: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك ابصارهم، وخفضوا الجناح. وقال محمد بن سيرين: كان اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفعون ابصارهم الى السماء في الصلاة فلما نزلت هذه الاية: ﴿قد افلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ خفضوا ابصارهم الى موضع سجودهم، والخشوع في الصلاة انما يحصل لمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها واثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقرة عين؛ كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "حبّب اليَّ الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة" الحديث اخرجه الامام احمد والنسائي عن انس بن مالك مرفوعاً وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (يا بلال، ارحنا بالصلاة) اخرجه الامام احمد في المسند. وقوله تعالى: ﴿والذين هم عن اللغو معرضون ﴾اي عن الباطل وهو يشمل الشرك كما قاله بعضهم، والمعاصي كما قاله اخرون، وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال كما قال تعالى: ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما، ﴾قال قتادة: اتاهم واللّه من امر اللّه ما وقفهم عن ذلك، وقوله: ﴿والذين هم للزكاة فاعلون ﴾الاكثرون على ان المراد بالزكاة ههنا زكاة الاموال مع ان هذه الاية مكية، وانما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة، والظاهر ان اصل الزكاة كان واجباً بمكة، قال تعالى في سورة الانعام وهي مكية: ﴿واتوا حقه يوم حصاده﴾ ؛ وقد يحتمل ان يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله : ﴿قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها ﴾، وقد يحتمل ان يكون كلا الامرين مراداً، وهو زكاة النفوس وزكاة الاموال، فانه من جملة زكاة النفوس، المؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا واللّه اعلم. وقوله: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ﴾اي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم اللّه عنه من زنا ولواط، لا يقربون سوى ازواجهم التي احلها اللّه لهم، او ما ملكت ايمانهم من السراري، ومن تعاطى ما احله اللّه له فلا لوم عليه ولا حرج، ولهذا قال: فانهم ﴿غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك ﴾اي غير الازواج والاماء ﴿فاولئك هم العادون ﴾اي المعتدون. وقد استدل الامام الشافعي رحمه اللّه ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الاية الكريمة: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم ﴾ قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين، وقد قال اللّه تعالى: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون﴾. وقوله تعالى: ﴿والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ﴾ اي اذا اؤتمنوا لم يخونوا بل يؤدونها الى اهلها، واذا عاهدوا او عاقدوا اوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اية المنافق ثلاث: اذا حدث كذب، واذا وعد اخلف، واذا اؤتمن خان)، وقوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون ﴾اي يواظبون عليها في مواقيتها كما قال ابن مسعود: سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت: يا رسول اللّه اي العمل احب الى اللّه؟ قال: (الصلاة على وقتها) قلت: ثم اي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم اي؟ قال: (الجهاد في سبيل اللّه) اخرجاه في الصحيحين، وفي مستدرك الحاكم قال: (الصلاة في اول وقتها)، وقال ابن مسعود ومسروق في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون ﴾يعني مواقيت الصلاة، وقال قتادة: على مواقيتها وروكوعها وسجودها، وقد افتتح اللّه ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة واختتمها بالصلاة، فدل على افضليتها كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء الا مؤمن). ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال: ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ﴾، وثبت في الصحيحين: (اذا سالتم اللّه الجنة فاسالوه الفردوس فانه اعلى الجنة واوسط الجنة، ومنه تفجّر انهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن). وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ما منكم من احد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فان مات ودخل النار ورث اهل الجنة منزله، فذلك قوله: ﴿اولئك هم الوارثون﴾ اخرجه ابن ابي حاتم عن ابي هريرة. وقال مجاهد: ما من عبد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فاما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة، ويهدم بيته الذي في النار، واما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة، ويبني بيته الذي في النار، فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لانهم اطاعوا ربهم عزَّ وجلَّ بل ابلغ من هذا ايضاً، وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (اذا كان يوم القيامة دفع اللّه لكل مسلم يهودياً او نصرانياً فيقال هذا فكاكك من النار)، فاستحلف عمر بن عبد العزيز ابا بردة باللّه الذي لا اله الا هو ثلاث مرات ان اباه حدثه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك، قال: فحلف له اخرجه مسلم... قلت: وهذه الاية كقوله تعالى: ﴿تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا}، وكقوله:{وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون ﴾وقد قال مجاهد: الجنة هي الفردوس، وقال بعض السلف: لا يسمى البستان الفردوس الا اذا كان فيه عنب، فاللّه اعلم _________________ عقرباوي
وقفات ووقفات مع كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"